عبد الوهاب الشعراني
668
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
لأمور ولذلك سميت دار تكوين لا دار إعدام ونظير ذلك سوق الجنة يدخل المؤمن في أي صورة شاء من صور السوق مع كونه على صورته لا ينكره أحد من أهله ونحن نعلم أن قد لبسنا صورة جديدة تكوينية مع بقائنا على صورتنا فأين العقول والمعقول هنا . ( فإن قيل ) : فهل يحجب أهل الجنة عن شيء منها أم هي كلها مشهودة لهم ؟ ( فالجواب ) : أن من خصائص أهل الجنة أنهم لا يغيب عنهم شيء من العالم بل العالم كله على مراتبه مشهود لهم مع كونهم غير متصفين بالنوم كما مر إيضاحه . ( فإن قيل ) : هل يتنعم أهل الجنة بالتمني ؟ ( فالجواب ) : نعم يتنعمون بذلك بل هو من أعظم نعيمهم فلا يتوهم أحد منهم فوق نعيمه أو يتمناه إلا حصل ووجد نفسه فيه . ( فإن قيل ) : فما سبب إعطائهم هذا النعيم المقيم والجزاء العظيم الزائد على مدة طاعاتهم في دار الدنيا ؟ ( فالجواب ) : السبب في ذلك نيتهم الصالحة التي كانوا عليها في دار الدنيا وذلك أن أحدهم كان يتمنى لو أنه عاش أبد الآبدين لكان مطيعا للّه تعالى لا يشرك به شيئا عكس أهل النار فلما قصرت بالمؤمن العناية الإلهية ولم يستوف ما نواه من دوام الأعمال أعطاه اللّه تعالى نظير هذا التمني في الجنة فيكون له فيها كل ما يتمناه فلحق هذا بأصحاب تلك الأعمال التي كان نواها أبد الآبدين مع راحته في دار الدنيا من التعب كما ورد ذلك فيمن نوى أنه يقوم من